احمد عمرابي
لا أحد من الأطراف المعنية بالأمر يقبل بمشاركة حكومة «حماس» في إدارة معبر رفح سوى مصر، لا السلطة الفلسطينية ولا الاتحاد الأوروبي ـ ولا إسرائيل بالطبع. ولكن إلى متى؟
بمعنى: هل من المقبول ان تتخذ الدول العربية الأخرى موقف المتفرج تاركة مصر تتعامل لوحدها مع ضغوط أوروبية وإسرائيلية بل وأيضاً ضغوط أميركية، وكلها ضغوط مستوردة من قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله؟
قبل يومين دخلت مشكلة معبر رفح مرحلة جديدة بعد أن قررت السلطات المصرية إغلاق الحدود بين مصر وقطاع غزة باتفاق مع حكومة حماس، وذلك بعد عشرة أيام من اندفاع مئات الألوف من أهل قطاع غزة صوب المعبر واجتياحه نفاذاً إلى الأراضي المصرية، والهدف من إغلاق المعبر الآن هو السماح لمن تبقى من الفلسطينيين في الجانب المصري من الحدود بالعودة إلى القطاع وعودة المصريين الموجودين في القطاع إلى مصر، وذلك تمهيداً لضبط حركة الدخول والخروج عبر المعبر كما نص الاتفاق بين الحكومة المصرية وحماس.
المقصود في هذا الإجراء هو ان يكون ترتيباً مؤقتاً إلى ان تتبلور صيغة لآلية مستديمة لإدارة المعبر، وهنا مربط الفرس أو بيت القصيد كما يقولون.
يقول الناطق باسم رئاسة الجمهورية المصرية ان مصر تغاضت عن الاقتحام الجماعي لأهالي غزة إلى الحدود والأراضي المصرية تقديراً للمعاناة الإنسانية لسكان القطاع وتفهماً بأن هذه المعاناة تأتي كرد فعل مباشر للحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع.
أجل.. مصر تغاضت عن الاجتياح الجماهيري للمعبر لكنها لا تريد لذلك المشهد ان يتكرر، فقد قال الناطق ان مصر لن تفرط أبداً بحقها بل وواجبها ومسؤولياتها في ان تحول دون تكرار ما حدث أبداً.
هذا موقف مفهوم، ولكن كيف تضمن القاهرة عدم تكرار مشهد الاجتياح الشعبي الفلسطيني طالما بقيت حالة الحصار الإسرائيلي للقطاع على ما هي عليه، لقد أفرز الحصار حالة تجويع جماعي مما دفع بالألوف المؤلفة من الفلسطينيين إلى اقتحام المعبر إلى الأراضي المصرية من أجل الحصول على الغذاء والدواء والوقود. لهذا لا يسعنا إلا ان نأمل ان القرار المصري بإغلاق الحدود يستثني عبور الشاحنات التي تنقل إلى أهل غزة المواد المعيشية الأساسية.
وعلى أية حال فان الوضع الناشئ عن إغلاق الحدود يبقى وضعاً مرحلياً ومؤقتاً. فالسؤال المستعصي على الإجابة الآن هو: كيف يمكن ان تتوافق الأطراف المعنية على صيغة مستديمة لإدارة معبر رفح؟
والعقبة الكبرى أمام تبلور توافق كهذا هي أنه لا أحد يرغب في اعتراف غير مباشر بحكومة حماس عن طريق التفاوض معها بشأن مصير السيطرة على المعبر، فبالرغم من ان حركة حماس صعدت إلى السلطة عبر انتصارها الكاسح في انتخابات نيابية حرة ونزيهة فإنها تواجه رفضاً عنيداً من الاتحاد الأوروبي وإسرائيل والولايات المتحدة.
ولأن مصر هي الطرف الوحيد الذي ارتضى التعامل مع حماس فإنها أصبحت محط ضغوط أوروبية وإسرائيلية وأميركية، والمؤسف حقاً انه في هذا الظرف الاستثنائي العصيب الذي يواجه الدبلوماسية المصرية نأت الدول العربية الأخرى بنفسها عن مسرح الأحداث.
عن صحيفة البيان الاماراتية
6/2/2008
كتبها أحمد ثروت في 01:00 صباحاً ::
الاسم: أحمد ثروت
